مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

8

تفسير مقتنيات الدرر

لا يليق إلَّا بأصول الفلاسفة فالمعتزلة احتاجوا إلى التأويل وذكروا فيه وجوها : أحدها معنى رأتهم ظهرت لهم من قولهم : دورهم تتراءى وتتناظر . قال عليه السّلام : إنّ المؤمن والكافر لا تتراءى ناراهما أي لا تتقابل لما يجب من مخاطبة المؤمن الكافر والمشرك . ويقال دور فلان متناظرة أي متقابلة . وقال الجبّائيّ : انّ اللَّه تعالى ذكر النار وأراد الخزنة الموكّلة بتعذيب أهل النار كقوله : « واسأل القرية « 1 » » أراد أهلها . ولو قيل : إنّ التغيّظ عبارة عن شدّة الغضب وذلك لا يكون مسموعا فكيف قال : « سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً » ؟ فالجواب أنّ التغيّظ وإن لم يسمع ولكن يسمع ما يدلّ عليه من الصوت كقولهم : رأيت غضب الأمير على فلان إذا رأى ما دلّ عليه أي سمعوا لها صوتا يشبه صوت المتغيّظ . والجواب الثاني ما قاله الزجّاج ، المعنى : علموا لها تغيّظا وسمعوا لها زفيرا كقول الشاعر : « متقلَّدا سيفا ورمحا » والروح ما يتقلَّد . روي عن عبيد بن عمر : إنّ جهنّم لتزفر زفرة لا يبقى أحد إلَّا وترعد فرائصه حتّى أنّ إبراهيم عليه السّلام يجثو على ركبتيه ويقول : نفسي نفسي . قوله تعالى : * ( [ وإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ] ) * لمّا وصف حال الكفّار حال يكونون بالبعد من جهنّم وصف حالهم في هذه الآية عندما يلقون فيها نعوذ باللَّه منها بما لا شيء أبلغ منه قال بعضهم : إنّ جهنّم لتضيق على الكافر كضيق الزجّ « 2 » على الرمح وسئل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن ذلك فقال : والَّذي نفسي بيده انّهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط . وقال الكلبيّ الأسفلون يرفعهم اللَّهيب ، والأعلون يحفضهم الداخلون فيزدحمون في تلك الأبواب الضيّقة ، وكما أنّ اللَّه سبحانه جمع الأهل الجنّة أنواع الملاذّ كذلك

--> ( 1 ) يوسف : 82 . ( 2 ) الحديدة في أسفل الرمح .